بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٨٢ - رابع أدلّة النافين
[مناقشة محتملة]
و أجيب: بأنّه إن كان المراد بالفاسق مطلق غير العادل فلا مانع من تسمية مثله فاسقا على الفرض، و إن كان المراد به مرتكب الكبيرة، أو المصرّ على الصغيرة، بل- كما قيل: و ليس بالبعيد- من كان عمله المعصية كرّات و تكرارا، فالآتي بخلاف المروّة لا يسمّى فاسقا، و لا مانع معه من القول بالواسطة.
[رابع أدلّة النافين]
رابعها: أنّ معظم الروايات: «المزبورة» فسّرتها بأمور مستحبّة، أو بالأعمّ من المستحبّة، مع قيام الإجماع على عدم اشتراط العدالة بفعل المستحبّات، مثل حديث أبي عبد اللّه (عليه السلام): «المروّة مروّتان: مروّة الحضر، و مروّة السفر:
فأمّا مروّة الحضر: فتلاوة القرآن، و حضور المساجد، و صحبة أهل الخير، و النظر في الفقه.
و أمّا مروّة السفر: فبذل الزاد، و المزاح في غير ما يسخط اللّه، و قلّة الخلاف على من صحبك، و ترك الرواية عليهم إذا أنت فارقتهم» [١].
و خبر أمير المؤمنين (عليه السلام): «لا تتمّ مروّة الرجل حتّى يتفقّه في دينه، و يقتصد في معيشته، و يصبر على النائبة إذا نزلت به، و يستعذب مرارة اخوانه» [٢].
و سئل (عليه السلام) ما المروّة؟ فقال (عليه السلام): «لا تفعل شيئا في السرّ تستحيي منه في العلانية» [٣].
[١] تحف العقول: ص ٣٧٤.
[٢] تحف العقول: ص ٢٢٣.
[٣] بحار الأنوار: ج ٧٥، ص ٦٣.