بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٣٤ - أجوبة و حلول
و قد يجاب: بأنّه على فرض ذلك، فالوثوق بعمله يكون أخصّ مطلقا من الوثوق بدينه، فإذا ثبتت العدالة بالوثوق بالدين، فثبوتها بالوثوق بالعمل أولى، فتأمّل.
و أمّا الثانية: فمرسلة يونس بعد الضعف بالإرسال، و أنّها لبيان عدم صدور الخيانة منه عند المخالطة لا مطلقا، أنّها تدلّ على لزوم حسن الظاهر، بقرينة ذيله: «لا يسأل عن باطنه» و أين حسن الظاهر من الوثوق؟
و خبر سماعة لا يدلّ على غير حسن الظاهر دون الوثوق، و هما مفهومان، و لا تلازم بينهما دائما حتّى إذا ثبت أحدهما ثبت الآخر.
و قوله (عليه السلام): «و وجبت أخوّته» أيضا لا يدلّ على الوثوق، إذ أي مانع من إيجاب الشارع أخوّة غير الموثوق به؟
و قول أمير المؤمنين (عليه السلام) أيضا ليس معناه الوثوق، إذ كون الرجل مرضيا دينه، أعمّ من الوثوق به، لما مرّ: من أنّه بمعنى التشيّع.
[أجوبة و حلول]
و في جميع ما ذكر من الإشكال و الإيراد نظر، و ذلك:
أمّا مرسلة يونس فلا يضرّها الإرسال بعد كون المرسل مثل يونس بن عبد الرحمن، و دلالته على حسن الظاهر فقط، و عدم صدور الخيانة منه عند المخالطة لا مطلقا أعمّ من الوثوق به، فتكون دلالته على كفاية الوثوق بعدالة الرجل في ترتيب آثار العدالة عليه أولى.
و أمّا خبر سماعة، فدلالته على كفاية حسن الظاهر تؤكّد دلالته على كفاية الوثوق بالأولوية، مضافا: إلى أنّ وجوب الأخوّة إمّا يدلّ على الوثاقة، أم لا، و على كلتا الصورتين كان كفاية الوثوق مسلّما به.