بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٠٠ - حاصل المناقشة
يسأل عن باطنه» صريحتان في كون هذا الظاهر أمارة شرعية، أفاد العلم أو الوثوق أو الظنّ، أم لا-:
أنّ إطلاقات حسن الظاهر بل صريح بعضها (مثلها مثل أدلّة الأمارات و الأصول التنزيلية التي هي حاكمة على أدلّة لزوم الوثوق و الاطمئنان بالموضوعات ذات الأحكام الشرعية أو الأحكام الشرعية أنفسها) حاكمة على أدلّة اعتبار الوثوق بدين الرجل و أمانته و نحوه، لأنّ الأولى توسّع دائرة الثانية، و لا تقيّد الأولى بالثانية، لأنّ ذلك موجب للغوية بعضها الصريح في الاطلاق، إذ الصريح نصّ و هو آب عرفا عن التقييد، بخلاف ما قلناه فإنّه لا يوجب لغوية أو سقوط الثانية، لأنّ الدليل الحاكم أو الوارد يوسّع أو يضيّق دائرة الدليل المحكوم أو المورود، و لا يلغيه، و لا يسقطه.
مع أنّ هذا هو مقتضى الجمع العرفي بين الطائفتين أيضا، كما لا يخفى.
[حاصل المناقشة]
و الحاصل: أنّ ظاهر: «لا يسأل عن باطنه» و نحوه هو النظر إلى ما دلّ على أنّ العدالة تنكشف بالوثوق بدين الرجل و أمانته، فيكون حاكما عليه، و اللّه العالم.
لكن مع ذلك قد يقال: بأنّ ظاهر معتبرة يونس بن عبد الرحمن و أمثالها هو أنّ العدالة إذا تحقّقت بالوثوق بدين الرجل و أمانته و نحو ذلك، فلا يحتاج إلى البحث عن ما يدلّ على الخلاف ليصير الوثوق علما، بل يكفي الوثوق كلّما حصل، لكنّه محل إشكال، إذ وزان «لا يسأل عن باطنه» وزان «و ليس عليكم المسألة» في باب حجّية يد المسلم و سوق المسلمين، ممّا ظاهره الأمارية و الحجّية عند الشكّ و احتمال الخلاف، الذي يعمّ الظانّ بالخلاف أيضا، فتدبّر.