بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٨٩ - الدليل الثاني
حتّى بالاحتياط المحقّقان المذكوران، و قد ذكرت جهات لهذه الفتوى من الشيخ و المحقّقين الآخرين:
[الفتوى بفسق من لم يتعلّم و أدلّتها]
[الدليل الأوّل]
أحدها: أنّ ترك تعلّمها مع العلم أو الاحتمال بالابتلاء بها من مصاديق التجرّي.
و فيه: أنّ التجرّي لا يلتزم الشيخ (قدّس سرّه) نفسه بحرمته، انظر رسائله.
[الدليل الثاني]
ثانيها: أنّ التجرّي و إن لم يكن محرّما في نفسه إلّا أنّه يكشف عن سوء الباطن و خبث السريرة كما يقوله الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه)، و سوء الباطن و خبث السريرة ينافيان ملكة العدالة، لأنّ ذا الملكة لا يقدّم على مثله، و من كان كذلك فليس بعادل، فهو فاسق.
و فيه:- مضافا إلى أنّ العدالة ليست الملكة، بل أسلفنا أنّه لم يدلّ دليل متقن على لزوم الملكة في العدالة، و إنّما العدالة هي حسن الظاهر أو طريق إليها- أنّه قد ذكرنا في مسألة العدالة سابقا: من أنّ القول باعتبار الملكة في العدالة لا يلازم نفي الواسطة بين العدالة و الفسق، بل هناك عادل، و فاسق، و شقّ ثالث، و لكلّ واحد من الشقوق الثلاثة أحكام خاصّة به غير الآخرين، فالعادل يصلّي جماعة معه، و الفاسق يجب تأديبه، و الشقّ الثالث لا يجوز الجماعة معه، و لا يجب بل لا يجوز تأديبه في بعض الصور، لأنّ الفسق و العدالة أمران حادثان و مقتضى الأصل الأوّلي عدمهما، فلا يحكم بوجود أحدهما بمجرّد فقد الآخر.