بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١١٥ - الوجه الرابع
منّا- أنّ هذا يرجع إلى الإيراد الثالث تقريبا، و الجواب الجواب.
و ما قيل: من أنّ الاتّفاق على جواز العمل برواية واحدة يسمعها الرجل من الإمام المعصوم (عليه السلام) و الاختلاف في جواز العمل باجتهاد المتجزّي في عصرنا كافيان في الفرق بين الحكمين.
فإنّه يقال: هذه مصادرة، إذ الفرق إنّما هو عند من يقول بعدم حجّية فتوى المتجزّي، و ليس الفرق مسلّما حتّى يكون دليلا على عدم حجّية فتوى المتجزّي، مع أنّ زيادة وجود الإجماع في جانب لا تنفي الحجّية عن الجانب الآخر الثابتة بدليل آخر غير الإجماع.
[الوجه الرابع]
الرابع: رواية أبي خديجة [١] المشهورة المروية عن المحدّثين الثلاثة (قدّس سرّه):
في الكافي، و التهذيب، و من لا يحضره الفقيه، بأسانيدهم عن أبي خديجة: سالم ابن مكرم الجمّال قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): «إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور، و لكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا [قضائنا] فاجعلوه بينكم، فإنّي قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه» [٢].
و هذه الرواية تدلّ بظاهرها على كفاية علم القاضي بشيء من قضائهم (عليهم السلام) أو قضاياهم، و هو مساوق لكونه متجزّيا.
[١] ذكرنا إجمالا الاستدلال بإطلاقات الروايات، و لكن أفردنا هذه الرواية بالذكر لما فيها من بحوث و مناقشات مفيدة تنفع في غيرها من الروايات أيضا.
[٢] الوسائل: الباب ١ من أبواب صفات القاضي، ح ٥.