بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٣٣ - إشكال و إيراد
ثانيهما: قوله (عليه السلام): «و وجبت أخوّته» فعن الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) في باب صلاة الجماعة: من أنّه لا تجب أخوّة غير الموثوق به، فإيجاب الأخوّة في المقام يدلّ على حصول الوثوق به.
و قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى: مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ قال: «ممّن ترضون دينه، و أمانته، و صلاحه، و عفّته، و تيقّظه فيما يشهد به» [١].
بتقريب: أنّ ذلك صادق على الشخص الموثوق به.
[إشكال و إيراد]
و أورد على هاتين الطائفتين من الأخبار بما يلي:
أمّا الأولى: فبأنّها في باب الجماعة، و مفروض البحث الأعمّ منها.
و يجاب أوّلا: بأنّ المعروف بينهم- كما تقدّم- وحدة العدالة في الأبواب كلّها، فإذا ثبتت في مقام ثبتت في مقامات أخرى، و هذا و إن لم نتحقّقه، لكنّهم ملزمون به ما داموا ملتزمين بهذا المبنى و لا يفرقون بين عدالة الجماعة و عدالة غيرها.
و ثانيا: يكفي ذلك دليلا على سبيل الموجبة الجزئية.
و أورد عليها أيضا: بأنّ المراد من «الوثوق» في هذه الروايات و نحوها ليس الوثوق بالملكة الرادعة النفسانية، أو الوثوق بالتزام الطاعة و ترك المعصية و نحو ذلك، بل الوثوق بكونه شيعيا إماميا، بقرينة: «تثق بدينه» الوارد في بعضها، و في بعضها: «تثق به و تدين بدينه» فإنّ ظاهره الوثوق بعقيدته، لا الوثوق بعمله، و بقرينة مقابلته في بعضها ب «من تتّقي سيفه و سوطه».
[١] الوسائل: الباب ٤١ من كتاب الشهادات، ح ٢٣.