بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٥٠ - الأمر الثالث
[الأمر الثالث]
الثالث: أنّ علم الأصول هو ممّا أحدثه العامّة، فتسرّى منهم إلى علماءنا الأبرار، فإنّ علمائنا كانوا يعملون بمجرد الأخبار، إلى زمان العماني (قدّس سرّه) و بعد ذلك حدث تدوين الأصول بين علماء الشيعة، فلو لا أنّه غير لازم لما تركه أصحاب الأئمّة (عليهم السلام) و العلماء الأسبقون.
و أورد عليه أوّلا: أنّ «الأصول» بهذه اللفظة نقلت عن الأئمّة الطاهرين (عليهم السلام) فلا يتوجّس خيفة منها.
كما فيما روى محمّد بن إدريس في آخر السرائر نقلا عن كتاب هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إنّما علينا أن نلقي إليكم الأصول و عليكم أن تفرّعوا» [١].
و نقل في السرائر أيضا من كتاب أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن الرضا (عليه السلام) قال: «علينا إلقاء الأصول و عليكم التفريع» [٢].
فالأصول من مبتكرات الأئمّة الطاهرين (عليهم السلام) لا من مبتدعات العامّة، نعم العامّة أخذوها و زادوا و نقّصوا عليها و فيها.
و ثانيا: أنّ أوّل من ألّف في علم الأصول هم أصحاب الأئمّة و الرواة الأقدمون، ففي ما يحكى عن النجاشي: أنّ هشام بن الحكم و هو من أعاظم أصحاب الصادق (عليه السلام) صنف كتاب: «الألفاظ» و مباحثها و هو من أهمّ بحوث علم الأصول. و أنّ يونس بن عبد الرحمن من أصحاب الكاظم و الرضا (عليهما السلام) صنّف كتاب: «اختلاف الحديث و مسائله» و رواه كلا عن الإمام الكاظم (عليه السلام)
[١] الوسائل: الباب ٦ من أبواب صفات القاضي، ح ٥١.
[٢] الوسائل: الباب ٦ من أبواب صفات القاضي، ح ٥٢.