بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٧٥ - مناقشة الدليل السابع
الناس» [١] فإذا عمل الشخص بفرائض اللّه تعالى كلّها- التي ليست المروّة منها- و لم تكن له مروّة كان متّقيا بل أتقى الناس.
[سابع أدلّة المشترطين]
السابع: أنّ من لا مروّة له لا ثقة به، فلا يجوز الاستفتاء منه، لاحتمال زيادته و تنقيصه في أحكام اللّه، و كذلك في الشهادة و نحوهما.
[مناقشة الدليل السابع]
و فيه أوّلا: الكلام في مطلق العدالة الأعمّ من التقليد و الشهادة و صلاة الجماعة و نحوها، و ما ذكر يصلح دليلا للأوّلين فقط و نحوهما، دون مثل الصلاة خلفه و نحوها.
و ثانيا: أنّ العادل إذا كان مجتنبا عن المحرّمات كفى ذلك وثاقة نوعية به، لأنّ الزيادة و النقيصة العمدية العصيانية مأمونتان معه.
و الحاصل: إن كان المراد الوثاقة النوعية فهي ملازمة للعدالة، و إن كان المراد الشخصية فنمنع الصغرى و هي لزوم وثاقة شخصية في العادل.
و ثالثا: إذا دلّ الدليل على كون العادل غير مشترط فيه المروّة، وجب اتّباعه و إن أوجب عدم الوثاقة، لأنّ المصالح الإلهية العظمى لا نعلم مناطاتها التحقيقية حتّى نحكم بتلك المناطات.
ألا ترى أنّ الشارع جعل أشياء كثيرة محرّمة، و لكن مع ذلك جعل: «كل شيء نظيف» و «كلّ شيء لك حلال» و «يد المسلم حجّة» و «سوق المسلمين حجّة» و «أرض الإسلام حجّة» و نحوها ممّا يرتكب بسببها الألوف و الألوف
[١] الوسائل: الباب ٢٤ من أبواب جهاد النفس، ح ٦.