بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢١٢ - الأمر السادس
[الأمر الخامس]
الخامس: ما عن الوحيد البهبهاني (قدّس سرّه): من أنّ حصول الملكة بالنسبة إلى كل المعاصي يكون في غاية الندرة إن فرض تحقّقه، و بديهي أنّ العدالة ممّا تعمّ بها البلوى، و تكثر إليها الحاجات في العبادات و المعاملات، فلو وجبت الملكة في العدالة و الحال هذه وجب اختلال النظام.
على أنّ القطع حاصل بأنّه لم يكن أمر العدالة في زمن المعصومين (عليهم السلام) على هذا النهج، ألا ترى أنّه ورد في إمام الجماعة أنّه إذا أحدث أو حدث له مانع آخر أخذ بيد آخر و أقامه مقامه، و هو ظاهر في كثرة العدول حتى أنّه يتوفّر في كل جماعة من يقوم مقام الإمام إن أحدث أو حدث به حادث.
و أورد عليه بعض المعاصرين بما حاصله: أنّ المقصود بملكة العدالة ليس الّذي ذكره الوحيد البهبهاني (قدّس سرّه) فإنّه صحيح في غاية الندرة، و إنّما المقصود بها الحالة الواحدة المستمرّة الباعثة على ملازمة الطاعة و ترك المعصية، و هذه الحالة ذات مراتب مختلفة أعلاها ما يساوق العصمة، و أدناها ما يشترط في إمام الجماعة و الشاهد، ثمّ قال: و هذه الصفة ليست نادرة في الناس كما ذكره الوحيد البهبهاني (قدّس سرّه) بحيث يلزم من إناطة الأحكام بها اختلال النظام.
[الأمر السادس]
السادس: أنّ الحكم بزوال العدالة عند عروض ما ينافيها من المعاصي، ثمّ الحكم برجوع العدالة بمجرد التوبة، دليلان على عدم كونها الملكة، و إلّا فالملكة إن كانت فلا تزول بمعصية، و إن زالت فلا ترجع بمجرّد الندم على المعصية الّذي هو التوبة- فيما يكفي فيه الندم فقط-.
و أجاب عنه بعض المعاصرين بما لا يرجع إلى محصّل، قال: إنّ العدالة