بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٨٢ - الأمر الثالث
[الأمر الثاني]
الثاني: أنّ العدالة هي الملكة لغة و عرفا، فيحمل عليهما المعنى الشرعي.
أمّا إنّها الملكة لغة فلأنّها فسّرت ب «الاستواء» و لا يكون ذلك إلّا إذا كانت الملكة.
و أمّا أنّها الملكة عرفا فلأنّها كسائر الصفات مثل الشجاعة، و الفصاحة، و السخاوة، و السماحة: و نحوها، و كما أنّه إذا قيل فلان شجاع، أو فصيح، أو سخي، أو سمح يفهم و يراد منه عرفا وجود ملكاتها فيه، كذلك إذا قيل فلان عادل، و ليس هذا قياسا، و إنّما هو تقريب الذهن إلى المعنى العرفي للفظ.
و يورد عليه: أنّ العدالة لغة و عرفا ليست إلّا العمل الخارجي، فالاستواء معناه: الاستواء العملي لا النفسي كما هو ظاهر، و التنظير بالشجاعة و السخاوة نحوهما يفيد كون العدالة عملا خارجيا، فإنّ الظاهر من: «الشجاع» هو الّذي ظهرت و تظهر منه آثار قوّة القلب، و «السخي» هو الّذي يعطي و يبذل كثيرا و هكذا، لا الصفة النفسية الكامنة وحدها.
[الأمر الثالث]
الثالث: الإجماع المنقول، و الشهرة المحقّقة.
و فيه أوّلا: لا إجماع في المسألة مع تعدّد الآراء، و اختلاف الأقوال.
و ثانيا: ربما ادّعي اللّاخلاف على خلافه، حتى أنّه نقل عن السبزواري أنّه قال: «لم أجد ذلك في كلام من تقدّم على العلّامة».
و ثالثا: أنّه على فرض تماميته ليس إجماعا تعبّديا كاشفا عن موافقة المعصوم (عليه السلام).
و أمّا الشهرة- فمضافا إلى الإشكال في النسبة-: أنّها لا تكون دليلا