بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٦٥ - استنتاج
للمستحبّات في العدالة بقول مطلق، كما أنّ كلّ ما هو من الإنسانية، و كمال الرجولية ليس له مدخلية في صدق العدالة أيضا.
[استنتاج]
إذن: فالمروّة المبحوث عنها في العدالة، المختلف في اشتراطها فيها إيجابا و نفيا هي ما عن الشهيد (قدّس سرّه): «و أمّا المروّة فهي تنزيه النفس عن الدناءة التي لا تليق بأمثاله، كالسخرية، و كشف العورة التي يتأكّد استحباب سترها في الصلاة ...» [١].
و يؤيّده ما رواه الكليني (قدّس سرّه) في فروع الكافي بسنده عن سلمة بن محرز [مسلمة بن محمّد] قال: «مرّ أبو عبد اللّه (عليه السلام) على رجل قد ارتفع صوته على رجل يقتضيه شيئا يسيرا، فقال: بكم تطالبه؟ قال: بكذا و كذا، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أ ما بلغك أنّه كان يقال لا دين لمن لا مروّة له» [٢].
و لعلّ المراد الأعمّ من الدناءة العرفية لا عند خصوص المتشرّعة.
و عن علي (عليه السلام): «و أمّا المروءة فإصلاح المعيشة» [٣].
و عن الإمام الصادق (عليه السلام): «ليس من المروءة أن يحدث الرجل بما يلقى في السفر من خير أو شرّ» [٤].
و بعبارة أخرى: فهي كلّ ما يشين الإنسان و يوجب تنفّر الناس منه، ممّا ليس بنفسه- و بالعنوان الأوّلي- حراما، و هذا يختلف فيه الزمان و المكان
[١] الدروس: ج ٢، ص ١٢٥.
[٢] الكافي: ج ٦، ص ٤٣٨، باب التجمّل و إظهار النعمة، ح ٣.
[٣] الكافي: ج ٨، ص ٢٤١، ح ٣٣١.
[٤] الوسائل: الباب ٤٩ من أبواب آداب السفر إلى الحجّ، ح ٢.