بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٢٠ - الإشكال السادس
و مجرد الأكثرية، و كونه أقرب المجازات لا يوجب الحصر إذا لم يساعد عليه الظهور العرفي.
و ثالثا: أنّ «من» التبعيضية كثيرا ما تأتي بعد كلمة مبهمة مثل: «أخذت شيئا من الدراهم» و «أكلت شيئا من الخبز» و «شربت شيئا من الماء» و «سمعت شيئا من هذا الكلام» و «قرأت شيئا من هذا الكتاب».
كيف و قد قيل: إنّ «المبهم» إذا وقع بعده «من» لا تكون إلّا تبعيضية؟
و رابعا: إذا كان المتجزّي عالما بالمسألة الّتي يفتي بها- كما هو المفروض- فلما ذا لا يناسب له هذا المنصب؟ و هل المنصب إلّا للعالم بالحكم من طرق الأئمّة الطاهرين (عليهم السلام). و قد بنى العقلاء على الرجوع إلى العالم فيما يحتاجون إليه، سواء كان عالما في غيره من الأمور أم لا؟
[الإشكال السادس]
السادس: ما ذكره جمع من المراجع المعاصرين و من المؤلّفين الحاضرين و جزم به بعضهم من أنّ «شيئا» و إن كانت بنفسها ظاهرة في الأعمّ من القلّة و الكثرة، أو فى القلّة فقط، و لكن سياق هذه الرواية يدلّ على إرادة الكثرة من «شيئا» لأنّ علومهم (عليه السلام) بمنزلة البحر المحيط، فلا يقال للآخذ قطرة من البحر أنّه أخذ «شيئا من البحر» و لذلك قيل بأنّه لو قيل: «فلان عنده شيء من الثروة» كان معناه ما يكون كثيرا فى نفسه و قليلا بالنسبة إلى مجموع الأموال و الثروة الموجودة في الدنيا.
و أجيب: بأنّ المتبادر- عرفا و لو بمناسبة الحكم و الموضوع و كون الأمر يرتبط بالحاجة- من «يعلم شيئا من قضايانا» شموله للمتجزّئ أيضا، و هذا الظهور العرفي متّبع و حجّة، و التنظير ب «شيئا من البحر» غير صحيح، للإشكال