بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٨٣ - مناقشة منظور فيها
و عن الإمام الباقر (عليه السلام): «المروّة أن لا تطمع فتذلّ، و لا تسأل فتقلّ، و لا تبخل فتشتم، و لا تجهل فتخصم» [١]. و مثلها غيرها.
[مناقشة منظور فيها]
و قد يجاب عنها أوّلا: بوجود مثل ذلك من الجمع بين المستحبّات و الواجبات في أخبار العدالة، و غيرها من الواجبات.
و ثانيا: بأنّ الإجماع على عدم اشتراط العدالة بفعل المستحبّات- بعد تسليمه- دليل لبّي، و المتيقّن منه المستحبّات غير المنافي تركها للمروّة، لوجود الخلاف في هذا القسم من المستحبّات التي تسمّى بالمروّة.
و ثالثا: إن تمّ دليل اشتراط المروّة، فمثل هذه القرينة على الخلاف لا تقاومه، و إلّا فلا يحتاج إليها.
و فيها: أنّ الإنصاف أنّ ملاحظة مجموع روايات المروّة تعطي كونها من أخبار الأخلاقيات التي قد فسّرت بالفضل، أو التفضّل، كما عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه خرج على أصحابه و هم يتذاكرون «المروّة» فقال: «أين أنتم من كتاب اللّه؟ قالوا: يا أمير المؤمنين في أي موضع؟ فقال في قوله عزّ و جلّ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ فالعدل الإنصاف، و الإحسان التفضّل» [٢].
و فرق بين «المروّة» التي كلّ أخبارها أخلاقيات، و بين مثل «العدالة» التي إن كان فيها أخبار أخلاقية فليس كلّها و لا جلّها، بل بعضها، و ذلك ممّا يؤيّد قولنا في «العدالة» بأنّها ذات مراتب مختلفة بعضها واجبة، و بعضها مستحبّة، و مراتب المستحبّة منها أيضا متفاوتة في مقدار الفضل.
[١] المستدرك: الباب ٣٨ من أبواب آداب السفر إلى الحجّ، ح ١١.
[٢] الوسائل: الباب ٤٩ من أبواب آداب السفر إلى الحجّ، ح ٥.