بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٣٨ - الثامن ممّا يثبت به العدالة حكم الحاكم
أنّها في مقام الشأنية أعمّ من نفي الاحتياج إلى انضمام عادل آخر، فقوله:
«يجيز شهادته» مقابل الفاسق الذي يردّ شهادته رأسا. مضافا إلى أنّه على فرض الدلالة على الكفاية الفعلية يجب حملها أو تأويلها للأدلّة القاطعة على أن الشهادة لا يكفي فيها العدل الواحد، فتأمّل.
و أمّا بعث النبي (صلّى اللّه عليه و آله) رجلين: فإنّ المعروف بين الفقهاء أنّ عمل المعصوم يدلّ على الجواز، دون اللزوم، فلعلّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان يبعث رجلين لكونه أفضل من إرسال رجل واحد، لا لكونه متعيّنا، أو لكون كلّ يراجع جمعا غير من راجعهم الآخر ليوجب الاطمئنان الأكثر.
و قد نقل في المقام الاكتفاء بتزكية عدل واحد عن ظاهر التذكرة، و المحكي عن الحدائق، و الأردبيلي و غيرهم، و تردّد فيه البعض منهم كالشهيد الثاني (قدّس سرّه) و غيره.
هذا كلّه إذا لم يفد قول العدل الواحد الوثوق بعدالة الشخص، أو الوثوق بحسن ظاهره، و إلّا فالمتّبع الوثوق الحاصل، و هو حجّة كما أسلفنا.
[الثامن ممّا يثبت به العدالة: حكم الحاكم]
الثامن ممّا تثبت العدالة به: حكم الحاكم الشرعي الجامع للشرائط بها، ذكره الشيخ زين العابدين المازندراني (قدّس سرّه) في رسالته العملية [١]، و لم نظفر على دليل خاصّ به إثباتا أو نفيا، إلّا أنّه مرتبط بعموم ولاية الحاكم، و عموم وجوب العمل بقوله حتّى في الموضوعات، فمقتضى القاعدة طريقيته إلى العدالة عند من يقول بالولاية العامّة، و عدم طريقته عند من لا يقول بها.
نعم، لو اعتبرنا العدالة من الأمور التي ينسدّ عليه غالبا باب العلم و العلمي
[١] ذخيرة المعاد: ص ٢٥٤.