بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٩٣ - الأمر الأوّل
[التنبيه الثالث: المروّة و ترك المندوبات]
التنبيه الثالث من تنبيهات باب العدالة: هل ترك المندوبات ينافي العدالة؟
و على فرض المنافاة هل لكونها معصية، أم لمخالفتها للمروّة؟
فيها خلاف، و وجوه:
قيل: إنّه لم يرد عن أحد من القدماء تعرّض لهذه المسألة، و إنّما بحثها المتأخّرون بدءا بالمحقّق في الشرائع.
فمن قائل بالقدح مطلقا، و من قائل بالعدم مطلقا، و من مفصّل بين ما لو بلغ حدّا أوجب صدق عنوان التهاون بالسنن فالقدح، و بين غير ذلك فالعدم.
و لعلّ مرجع القولين الأوّلين إلى الثالث، فالقائل بالقدح كان نظره إلى أنّ الترك تهاون بالسنن، و القائل بالعدم نظره إلى أنّ مجرّد ذلك لا يلازمه عرفا.
و لا يخفى أنّ البحث إنّما هو في ترك جميع المندوبات مطلقا و في جميع الأحوال من غير عذر أو انشغال، كما هو صريح بعضهم، و منصرف آخرين.
حتّى أنّ الذي مال إلى القدح في ترك بعض المندوبات كالمسالك يظهر منه الترك لكلّ أفراده في كلّ حال كالجماعة و النوافل و نحو ذلك.
و هذا البحث لا يتوقّف على القول بقدح الصغائر في العدالة، و لا على القول بقدح منافيات المروّة لها، لأنّ دليل كلّ واحدة من هذه المسألة و المسألتين السابقتين يختلف عن غيره كما لا يخفى، فقد يقتنع فقيه بأدلّة كلّ المسائل الثلاث، و قد لا يقتنع بشيء منها، و قد يختلف نظره في بعضها عن بعضها الآخر.
[الاستدلال لحرمة ترك المندوبات بأمور]
[الأمر الأوّل]
و كيف كان: فعن المفتاح أنّه نقل عن بعضهم القول بحرمة ترك المندوبات