بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٤٢ - الأمر السادس
الكبرى.
و لذا قال بعض الأفاضل المعاصرين: إنّ هذا الدليل أحسن الأدلّة على أنّ مرتكب الصغيرة غير مصرّ عليها عادل، إذا اجتنب الكبائر، فتأمّل.
[الأمر السادس]
السادس: ما نقله بعض الأعلام في شرحه على العروة عن المستفاد من كلمات بعض أكابر المحقّقين من أنّ: «الذنوب التي ليست في أنظار أهل الشرع كبيرة قد يتسامحون في أمرها، فكثيرا ما لا يلتفتون إلى حرمتها حال الارتكاب أو يلتفتون إليها و لكن يكتفون في ارتكابها بأعذار عرفية مسامحة، كترك الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر، أو الخروج عن مجلس الغيبة و نحوها حياء، مع كونهم كارهين لذلك في نفوسهم، فالظاهر عدم كون مثل ذلك منافيا لاتّصافه بالفعل عرفا بكونه من أهل الستر و العفاف ... و هذا بخلاف مثل الزنا و اللواط و شرب الخمر ....
و استشهد له بأنّ: المتبادر من اطلاق كون الرجل عدلا في الدين، ليس إلّا إرادة كونه ملازما للتقوى و الصلاح بأداء الواجبات و ترك المحرّمات، و لم يظهر من صحيحة ابن أبي يعفور و لا من غيرها من الروايات إرادة ما ينافي ذلك، فمن شهد أهل العرف الذين ألقي إليهم الخطاب بإشهاد ذوي عدل منهم بكونه موصوفا بهذه الصفة، جرى عليه حكمه، و إن كانت شهادتهم بذلك مبتنية على بعض المسامحات المغتفرة لديهم، كسائر الموضوعات التي تعلّق بها حكم شرعي ممّا يتحمّل المسامحات العرفية» [١].
[١] مصباح الفقيه: ج ٢، ص ٦٧٥.