بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٠٨ - استدلال غير تامّ
[ثبوت العدالة بالبيّنة و أدلّته]
[الدليل الأوّل]
الأوّل: عموم حجّية البيّنة في الموضوعات، التي منها موضوع العدالة، و قد مرّ شيء من التفصيل في ذلك عند شرح المسألة العشرين في ثبوت اجتهاد المجتهد بشهادة العدلين.
و نزيد هنا: أنّه قد عثرنا في كتب القضاء و المواريث و الحدود و الديات و نحوها على عشرات الروايات التي تصرّح أو تلوّح بأنّ البيّنة هي: الشاهدان العدلان، ممّا يشرف الباحث على القطع بثبوت الحقيقة الشرعية لكلمة: «البيّنة» و أنّها ليست بمعنى مطلق التبيّن في كلّ موارد استعمالها، و إن كانت قد استعملت بمعنى مطلق التبيّن في القرآن الحكيم و السنّة المطهّرة أيضا.
فمقابلة «البيّنة» ب «الاستبانة» في موثّقة مسعدة بن صدقة ليس من معنى واحد، كما تخيّل لدى البعض، فما في بعض التقريرات من: «إنّ البيّنة بمعنى شهادة العدلين، و إن لم يرد ما يدلّ على اعتبارها بالخصوص، إلّا أنّها حجّة عقلائية أمضاها الشارع بعمله، لما بيّناه: من أنّ البيّنة بمعنى ما يتبيّن به الشيء ...» ليس على ما ينبغي، و مراجعة واحدة لروايات أبواب القضاء و الحدود و الديات و نحوها، كافية للقطع بأنّ البيّنة هي في الشرع بمعنى:
شاهدين عادلين.
[استدلال غير تامّ]
و ممّا استدلّ به لعموم حجّية البيّنة في مطلق الموضوعات الإجماع، بل الضرورة الفقهية على ذلك.
و أورد عليه: بأنّ وجود المخالف ينفي الإجماع كما هو المنقول عن ظاهر