بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٢٣ - أوّل أدلّة حجّية الشياع
و أورد عليه بأمرين:
أحدهما: أنّ العدالة لم تبن على الشياع من حيث هو شياع، بل عليه من حيث دلالته على لزوم مصلّاه، و نحوه ممّا ذكر في الصحيحة، فمثله كمثل أن يقال: «إذا مرض زيد فسئل عنه فقالوا: إنّه طريح الفراش، فزره» فالزيارة ليست نتيجة الشياع بأنّه طريح الفراش، بل نتيجة الشياع بذلك، المنبئ هذا طريقيا عن المرض، و في الصحيحة قوله (عليه السلام): «فإنّ ذلك يجيز شهادته» جواب لقوله (عليه السلام):
«فإذا كان كذلك ...» لا لقوله (عليه السلام): «فإذا سئل ...» فتأمّل.
و ثانيهما: أنّ العدالة في الصحيحة رتّبت على أمور أحدها شياعه بالخير و الصلاح، و مثله لا يكون دليلا على حجّية الشياع وحده، بل مع التعاهد لحضور الصلوات الخمس جماعة.
و فيه:- مضافا إلى أنّ الظاهر منها كون التعاهد لحضور الصلوات جماعة و نحوه إنّما هو لأجل شياع خيره، و أنّ المقياس وصول تديّنه و ملازمته للشريعة بحيث يكون ذلك شايعا و معروفا عنه، لا أنّ العدالة بنيت على أمور أحدها الشياع- أنّه على فرض الشياع مع ما ذكر في الرواية من ملازمة المصلّى و نحوها بمجموعها دليل العدالة لا الشياع وحده، لكن الظاهر تحقّق الإجماع على عدم اشتراط العدالة بملازمة المصلّى، فيبقى الشياع وحده.
بل و يدلّ عليه الاعتبار الخارجي أيضا: من أنّ ترك التعاهد لحضور الجماعات في مثل هذه العصور قد يكون لأهل الشكّ في عدالة الإمام للجماعة، أو لمزاحمة وقت صلاة الجماعة لواجب أو مندوب أرجح، أو محتمل الترجيح، أو ممّا لم يحرز ترجيح الجماعة عليه، و نحو ذلك.