بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٨٩ - تحقيق و تأكيد
نعم، مقتضى القاعدة تقييد هذا الاطلاق بما ورد من القيود في الأدلّة الأخرى.
لكنّ فيه: أنّ القرينة الحالية قد تنفي ذلك، لأنّ صدور هذه الرواية عن الصادق (عليه السلام) المعاصر لجماعات العامّة الذين لا تجوز الصلاة خلفهم إلّا تقيّة، و لم يكن (عليه السلام) يتصدّى إمامة الجماعة للخوف من الظالمين حتّى أنّه عند ما سئل (عليه السلام) «نغدو عليك؟» قال (عليه السلام): «لا، إنّما عنيت عندكم» [١] هذا الأمر يضعف الاعتماد على أصالة الجدّ في وجه صدور هذه الرواية، و معه فلا إحراز لظهور عقلائي فلا حجّية، فتأمّل.
[تحقيق و تأكيد]
أقول: الظاهر من الصحيحة كلّها لمن راجعها و تدبّرها بذهن عرفي صاف من الشوائب الدقّية غير المعتبرة في المحاورات العرفية هو: أنّها بمعزل تامّ عن تفسير «العدالة» نفسها، و إنّما- هي سؤالا و جوابا- بصدد بيان ما يكشف عن عدالة الرجل، لأنّه الأمر المهمّ الّذي تبنى عليه الأحكام، و تحتاجه الناس أكثر و أكثر، فظاهرها أنّ العدالة تعرف بهذه الأمور، أمّا نفس العدالة ما هي؟
فالصحيحة ساكتة عنه تماما.
و ما قيل أو يقال في المقرّبات و المبعّدات: من تحليل ألفاظ الصحيحة، أو جمع اعتبارات من هنا و هناك فهي لا تؤسّس ظهورا، و لا تنافي بين أن تكون جمل كلام مفصّل بوحداتها ظواهر في معان، و بين عدم كون ذلك ظاهر مجموع الكلام.
[١] الوسائل: الباب ٥ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١.