بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٥٥ - مناقشة الإشكال الأوّل
التقليد فيها، بل لا يجوز.
هذا إجمال الشبهة في المقام.
لكن الحقّ جواز التقليد في موارد الأصول العملية، كما يجوز التقليد في موارد الطرق و الأمارات، و ذلك لعدم ورود الإشكالين، و صدق «الفقيه» و «العالم» و «أهل الذكر» و نحوها على المجتهد في تلك الموارد أيضا.
[مناقشة الإشكال الأوّل]
أمّا عدم ورود الإشكال الأوّل: فلأنّ المجتهد و المقلّد سواء في شيء، و يختلفان في شيء، أمّا ما هما فيه سواء فهو وجوب طاعة ما علما كونه حكم اللّه في حقّهما فهما فيه سواء، و أمّا ما يختلفان فيه فهو كون هذا حكم اللّه لا غيره، ففي بعض الأصول يميّز المقلّد حكم اللّه، و في بعضها لا يميّز للإشكال في متن الدليل، أو في سنده، أو في وجه صدوره، أو لمعارضته مع ما هو أقوى بنظر الشرع منه، أو لغير ذلك، فإنّه كيف يتسنّى للمقلّد تحقيق هذه الأمور و إخراج حكم اللّه من بينها؟
و بهذا يفرّق بين أصل الطهارة، و أصل الحلّ، لجريان الأوّل مطلقا و في كل مسألة، بخلاف الثاني فإنّه يجري في بعض الموارد، و لا يجري في بعضها الآخر مثل اللحوم، و الشحوم، و الجلود، أو يجري بشروط و قيود كما عليه البعض.
و هكذا يفرّق بين استصحاب الحكم الجزئي، و بين استصحاب الحكم الكلّي، لسهولة إجراء الأوّل على العامي، و صعوبة تشخيص موارد الثاني عليه.
فليس كلّ أصل يجري في مورد تشخيص موضوع خارجي صرف بحيث لا يجوز للعامي التقليد فيها، بل هناك أصول و قواعد لا يمكن العامي من تشخيص مواردها ليجريها هو بنفسه، فيجب عليه التقليد فيها لتحصيل الحجّة