بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٣٧ - مناقشة الأمر الثاني
بعدالته حينئذ في محلّه.
و كذا إذا دلّ دليل معتبر على أنّ العمل الصالح الفلاني يكفّر السيّئة الفلانية، مثل ما دلّ على أنّ الصلاة المكتوبة تكفّر ما قبلها من الذنب، كقوله تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ [١].
و المروي عن الصادق (عليه السلام): «صلاة المؤمن بالليل تذهب بما عمل من ذنب النهار» [٢].
[الأمر الثاني]
الثاني: قوله (عليه السلام) في صحيح ابن أبي يعفور في مقام تعريف العدالة:
«و يعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللّه عليها النار» [٣] و لو كان فعل الصغيرة منافيا للعدالة لما خصّ الإمام الاجتناب بالكبائر.
[مناقشة الأمر الثاني]
و أورد عليه تارة: بالإجمال من جهة أنّ هذه العبارة هل هي معرّفة للعدالة، أو معرّفة لمعرّفها، أو تتمّة للمعرّف، و على الأخيرين لا ينحصر المعرّفية فيها، لجواز أن يكون شيء آخر منضمّا معها بمجموعها يكون المعرّف الكامل، و عليه: فلا دلالة للرواية على أنّ اجتناب الكبائر فقط علامة العدالة.
و أخرى: بأنّه على فرض تسليم عدم الإجمال فإنّ التعبير باجتناب الكبائر إنّما هو للملازمة الغالبية بين تركها و بين ترك جميع المعاصي حتّى
[١] هود: ١١٤.
[٢] نور الثقلين: ج ٢، ص ٤٠٣، ح ٢٤١.
[٣] الوسائل: الباب ٤١ من كتاب الشهادات، ح ١.