بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٣٦ - جواب المناقشة
غير صادقين- بالحمل الشائع، أو لا أقل من الانصراف- على مجتنب الكبائر كلّها و إن فعل صغيرة مرّة، فتأمّل.
مع أنّه قد يقال: بأنّ مطلق إتيان الفعل المبغوض إذا لم تسر المبغوضية إلى الفاعل لا يضرّ بالعدالة.
و بعبارة أخرى: المعصية الفاعلية هي التي تضرّ- كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى- لا مطلق المعصية، حتّى إذا وعد عليها التكفير، لأنّه حينئذ كلا معصية.
و أمّا الاستقامة على جادّة الشرع، و عدم البعد عن اللّه تعالى- بعد تسليم اعتبارهما في العدالة المبتني عليها الأحكام الشرعية- فلا تنافي بينها و بين فعل الصغيرة للمجتنب عن الكبائر، إذ من وعده اللّه بالمغفرة ليس بعيدا عن اللّه، و لا يصحّ سلب الاستقامة الشرعية عنه، و لا أقل من عموم الاستقامة إلى ما يشمله بمعونة التعبّد الشرعي-.
و التنظير بتكفير السيّئات بالأعمال الصالحة مع الفارق، إذ المسلّم منه مجمل لأنّه لا يعلم أيّ عمل صالح يكفّر أيّ نوع من السيّئات، و لذا الفاعل للسيّئات العامل بالصالحات لا يعلم أنّه ممّن يكفّر سيّئاته أم لا؟ لوضوح أنّ كلّ عمل لا يكفّر كلّ سيّئة، و إنّما هي قضية على سبيل الإجمال الملحقة بالجزئية، و ليست قضيّة كلّية، لا من الطرفين، و لا من طرف واحد.
مضافا إلى صراحة بعضها و ظهور بعضها الآخر في أنّ ذلك لأجل التوبة عن السيّئات السابقات، و معلوم عود العدالة بالتوبة- كما تقدّم-.
و هذا بخلاف ما علمنا من تكفير اللّه تعالى السيّئات الصغائر بترك الكبائر على نحو العموم.
نعم، لو فرض في مقام تكفير الأعمال الصالحة للسيّئات أنّ فاعل السيّئات أخبره نبي أو إمام بتكفير سيّئاته لعمل صالح صدر منه، كان القول