بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٠٢ - استدلال الشيخ لذلك
و اللّه العالم.
قال الفقيه الهمداني (قدّس سرّه): «فتلخّص ممّا ذكرناه أنّ الأقوى ما ذهب إليه المشهور: من كفاية حسن الظاهر في الحكم بالعدالة و إن لم يحصل الوثوق بها حتّى في باب الجماعة» [١].
أقول: لعلّ قوله: «حتّى في باب الجماعة» لأجل ورود النصّ فيها على عدم جواز الصلاة إلّا خلف من وثق بدينه و أمانته.
[كيف يكون الظنّ دليلا على العدالة]
ثمّ إنّه بعد كون الأصل في الظنّ حرمة العمل به، كيف اعتبر دليلا على العدالة فيمن اعتبروا حسن الظاهر الكاشف عن العدالة الواقعية كشفا ظنّيا؟
[استدلال الشيخ لذلك]
استدلّ له الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) بالانسداد الصغير، بأنّ باب العلم و العلمي بالعدالة منسدّ: «و عدم جواز الرجوع في جميع موارد الجهل بها (و هي كلّ الموارد أو معظمها) إلى أصالة عدمها، و إلّا لبطل أكثر الحقوق، بل ما قام للمسلمين سوق- و لا يد و الاحتياط في جميع الموارد متعذّر أو متعسّر فهو غير مأمور به، إن لم يكن منهيّا عنه- فتعيّن الرجوع فيها إلى الظنّ، كما في نظائره من الموضوعات، بل أكثر الأحكام الشرعية عند القائل بعدم وفاء الظنون المعتبرة بالخصوص بأكثر الأحكام» [٢].
و استدلّ أيضا لحجّية مطلق الظنّ في باب العدالة- بعد لزوم كون حسن
[١] مصباح الفقيه: ج ٢، ص ٦٧٢.
[٢] رسائل فقهية: ص ٦٣.