بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٩٢ - الوجه الأوّل للإشكال الدلالي
[الوجه الأوّل للإشكال الدلالي]
منها: أنّ الصفات المذكورة: الستر، العفاف، الكفّ. كلّها صفات عملية خارجية، لا نفسية ملكية:
أمّا الستر: فلأنّه مقابل الظهور لغة و عرفا، و كما أنّ الظهور فعل خارجي كذلك الستر، قضاء للتقابل، مضافا إلى كونه مرادفا للعفاف- كما اعترف به الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) و هو من القائلين بالملكة- و العفاف كما سنذكر أيضا صفة عملية خارجية، لا ملكة نفسية.
لا يقال: ذكر الستر في الصحيحة مرتين، إحداهما: في أوّلها، و الثانية: في ذيلها عند قوله (عليه السلام): «و الدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساترا» فالساتر فعل لا ملكة بلا إشكال، و لو كان «الستر» في أوّل الصحيحة أيضا عملا لا ملكة لزم اتّحاد الدالّ و المدلول.
فإنّه يجاب: بأنّ الاتّحاد يمكن دفعه بتقرير آخر- و لعلّه هو الظاهر- بأن يكون «الستر» بمعنى عدم الظهور، و «الساتر» بمعنى عدم الإظهار، كما لعلّه لا يخفى على من تأمّل الكلمتين و مورديهما.
و أمّا العفاف:- و هو عمدة تركيز الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) على استفادة الملكة منه- فالمتفاهم العرفي و اللغوي منه ليس إلّا الامتناع عمّا لا يحلّ، أو عمّا لا يحسن، و بالنظر في بعض موارد استعماله يظهر ذلك:
ففي الحديث: «أفضل العبادة العفاف» [١] أي: كفّ النفس عن المحرّمات، و في آخر: «من عفّ بطنه و فرجه» [٢] أي: حفظهما، و في الأدعية:
[١] الوسائل: الباب ٢٢ من أبواب جهاد النفس، ح ٧.
[٢] الوسائل: الباب ٢٠ من أبواب مقدّمة العبادات، ح ٧.