بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٥١ - حاصل الكلام
على أنّ العدالة لها مراتب، و استقربه جدّا، و إن لم أعثر عليه أنا، لعدم فحصي الكامل عن ذلك.
و ثانيا: إذا كان الجمع عرفيا فلا يحتاج إلى شاهد مأثور، بل شهادة العرف بكون وجه صدور هذين الكلامين هو كذا، كاف في صحّة الجمع بعد ثبوت أنّهم (عليهم السلام) يكلّمون الناس على ما تعارفوا عليه، و على قدر عقولهم، كما قال تعالى: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ [١] و غير ذلك.
و يدلّ على ذلك جمع الفقهاء في كلّ مثبتين من هذا القبيل على اختلاف مراتب الفضل، دون أن يكون شاهد روائي على الجمع في كلّ مورد مورد.
و ثالثا: العدالة شأنها شأن سائر الصفات قابلة للشدّة و الضعف، و لو كان الشارع تصرّف فيها بإخراجها عن قائمة الصفات الأخرى بتقييد، أو توسيع، التزمنا في التعدّي بمقدار تصرّف الشارع، و لم يثبت تصرّف الشارع في العدالة باعتبارها صفة إمّا موجودة و إمّا لا، و ليست ذات مراتب.
[حاصل الكلام]
و الحاصل: أنّ القول بكون العدالة هو: الإسلام مع عدم ظهور الفسق، قوي فقهيا و عرفيا، إلّا أنّ الاحتياط هو عدم ترتيب الآثار على ذلك قبل تحقّق حسن الظاهر.
و إن كان الاحتياط في عدم الفتوى بعدم كون الإسلام و عدم ظهور الفسق عدالة قطعا- حتّى أنّه إذا طلّق- مثلا- أمام عادلين بهذا القول يفتي بعدم وقوع الطلاق، أو صلّى خلفه يفتي ببطلان صلواته و وجوب قضائها لتقصيره في البحث عن حال إمام الجماعة، أو كان من شهود الزنا فيجلد الشهود باعتباره غير عادل،
[١] إبراهيم: ٤.