بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٤٠ - تتمّة التزكية اعتمادا على الطرق و الأمارات
و أمّا اعترف المشهود عليه بعدالة الشهود: فلأنّه لا يثبت العدالة في الشهود بحيث يجوز ترتيب آثارها عليه: من الصلاة خلفه، أو الطلاق بحضرته، أو قبول شهادته في كلّ مكان، و إنّما يقبل قول الشاهد في الدعوى التي اعترف المشهود عليه بعدالته فيها خاصّة، لكونه من باب إقرار العقلاء، و نحو ذلك.
و أمّا استصحاب العدالة: ففي كتاب القضاء من العروة الوثقى قال: «و كذا تثبت (أي: العدالة) بالاستصحاب» [١] و عن غيره أيضا.
لكن الظاهر: أنّ الاستصحاب هنا ليس طريقا غير ما ذكر من الطرق، و إنّما هو استمرار و امتداد للعدالة الثابتة بالطرق السابقة.
[تتمّة] [التزكية اعتمادا على الطرق و الأمارات]
ثمّ إنّه هل يجوز للإنسان تعديل شخص و تزكيته بمجرّد قيام الطريق المعتبر على عدالته عنده: من حسن الظاهر، أو البيّنة، أو الشياع، أو غيرها أم لا؟
وجهان، بل قولان، مبنيان ابتداء على أنّ العلم المأخوذ في جواز الشهادة هل هو العلم الموضوعي- كما عن الشيخ الأنصاري، و ملحقات العروة الوثقى، حيث بالغ في ذلك فصرّح: بأنّ الشهادة بالعدالة اعتمادا على البيّنة أو الاستصحاب تدليس حرام [٢] و كذلك غيرهما- أو هو العلم الطريقي كما عن بعض آخرين؟
و يؤخذ على القائلين بكون العلم في باب الشهادة موضوعيا ما يلي:
[١] تكملة العروة الوثقى: كتاب القضاء، الفصل الخامس، م ١٦.
[٢] تكملة العروة الوثقى: كتاب القضاء، الفصل الخامس، م ١٦.