بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٨٥ - الأمر الثالث
[الأمر الثالث]
ثالثها: الأخبار الكثيرة الإرجاعية، الّتي اكتفى الراوي فيها بذكر الوثاقة فقط و قرّره الإمام (عليه السلام) على ذلك، و بني الجواب عليه، أو ذكر الإمام نفسه الوثاقة فقط، فلو كانت مرتبة العدالة- و هي فوق الوثاقة- تجب فيمن يؤخذ عنه الأحكام لبيّنه الإمام (عليه السلام)، و حيث لم يبيّن يظهر منه عدم اشتراط شيء أكثر من الوثاقة، ليس هذا أصلا عمليّا، و إنّما هو دليل لكونه ظهورا عقلائيا.
و نذكر هنا بعض تلك الروايات:
منها: ما عن رجال الكشي من التوقيع الوارد للقاسم بن العلاء، و قد جاء فيه: «لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يؤدّيه [يرويه] عنّا ثقاتنا» [١].
و منها: صحيح الحسن بن علي بن يقطين عن الرضا (عليه السلام) و جاء فيه:
«أ فيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني؟ فقال (عليه السلام):
نعم» [٢].
و منها: صحيحة أحمد بن إسحاق عن الهادي (عليه السلام): «قلت: من أعامل؟
و عمّن آخذ؟ و قول من أقبل؟ قال (عليه السلام): العمري ثقتي فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي، و ما قال لك عنّي فعنّي يقول، فاسمع له و أطع فإنّه الثقة المأمون» [٣].
و منها: رواية إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمّد بن عثمان العمري أن يوصل إليّ كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليّ، فورد التوقيع بخطّ مولانا صاحب الزمان (عليه السلام)- إلى أن قال- «و أمّا محمّد بن عثمان العمري فرضي
[١] الوسائل: الباب ٢ من أبواب مقدّمة العبادات، ح ٢٢.
[٢] جامع أحاديث الشيعة: الباب الخامس، ح ٢٤.
[٣] جامع أحاديث الشيعة: المقدّمات: الباب الخامس، ح ١.