بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٨٠ - الدليل الرابع الأولوية
ممّا كان الشكّ فيه في الامتثال لا مطلقا، و الأصل التخيير فيما كان الشكّ فيه في الاشتغال و له موارد:
منها: ما إذا كان في المسألة دليل اجتهادي على التخيير، فلا مجال حينئذ للأصل المذكور، إذ لا شكّ مع الدليل حتّى يكون مسرحا للأصل.
و منها: ما إذا كان الشكّ في طريقية شيء، و كان بناء العقلاء على طريقيته من غير ظهور ردع عن الشارع فيه- فيما كان عدم الردع كاشفا عرفا عن التقرير الشرعي- فإنّ المتّبع هنا أيضا أصل التخيير، إذا الشكّ حينئذ في الاشتغال.
و منها: غير ذلك.
و المقام من هذا القبيل، فاطلاقات الأدلّة تشمل الثقة غير العادل، و هي دليل اجتهادي و لا مجال معه للأصل العملي (أي: أصالة التعيين).
و كذلك بناء العقلاء على اعتبار قول الثقة- من دون ثبوت عدالة- و لم يثبت ردع عنه شرعا.
[الدليل الثالث: العقل]
الثالث: الدليل العقلي، بتقريب: أنّ الفاسق غير مأمون منه الكذب أو التقصير في الاجتهاد، و من هذا حاله لا يجوّز العقل الاعتماد عليه.
و فيه: أنّ العقل لا يدرك لزوم العدالة بما هي عدالة، بل إنّما يعرف الثقة في الأمور الطريقية و يرتّب الأثر على قوله، و هو أعمّ من العدالة، فإن أريد التلازم بين الفسق و عدم الوثاقة فهو ممنوع، و إن أريد اشتراط شيء آخر غير الوثاقة (يعني: العدالة) فالعقل لا يشترطه.
[الدليل الرابع: الأولوية]
الرابع: أولوية مقام المرجعية من مقام الشهادة و القضاء و مجري الحدود