بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٦٨ - أمثلة و نماذج
[أمثلة و نماذج]
فلو استغاب شخص مؤمنا، و كانت الغيبة له جائزة، لم تقدح في عدالته، كما قد يفكّك في ذلك بين المغتاب- بالكسر- و بين السامع، فربّ مغتاب غير معذور في الغيبة و مستمعه معذور فيه، و بالعكس، و قد يفكّك بين السامعين أيضا، فربما كانت الغيبة جائزة السماع لشخص، لكونه مثلا في طريق الإصلاح، دون شخص آخر، و المناط واضح و معلوم.
و مع الشكّ في كون الفاعل للكبيرة عاص بفعلها أم لا، فهل الأصل العصيان حتّى يثبت العذر، أم العكس: بأنّ الأصل العذر حتّى يثبت العصيان؟
احتمالان:
من أنّ قيد العذر أمر زائد [١]، فينتفي بالأصل، إلّا إذا أحرز وجوده فيكون الأصل في حال الشكّ: العصيان، كما هو المنسوب إلى صاحب الجواهر في كتاب الشهادات.
و من أنّ المعصية بنفسها أمر بسيط يشكّ في وجوده فالأصل عدمه، و تجزّئه إلى فعل المعصية، و عدم العذر، تجزّؤ فلسفي غير عرفي، فيكون الأصل في حال الشكّ عدم العصيان. كما ارتضاه بعض المقاربين لعصرنا. و ينافيه قول الجواهر: «من أنّ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر يجبان مطلقا حتّى في حال الشكّ في أنّه مقتلع أم لا؟» [٢].
هذا مع عدم وجود حالة العدالة سابقا، و إلّا فاستصحابها لا مانع منه، فلو رؤي شخص مسبوق العدالة يغتاب مؤمنا، أو يستمع إلى الغيبة، و شكّ في أنّه
[١] الجواهر: ج ٤٠، ص ١٢٥، و موسوعة الفقه: ج ٤٨، ص ١٨٣ و ج ٨٤، ص ١٨٥.
[٢] الجواهر: ج ٢١، ص ٣٧٠.