بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٥٧ - الجهة السادسة في حكم إخلال المعصية بالعدالة
و كما دلّ على أنّ صلاة الميّت ليست صلاة، الدالّ على تضييق الصلاة موضوعا، و مع ذلك لا ينافي ذلك وجوب الاستقبال و نحوه فيها.
و أمّا كون نتيجة هذا الجمع المختار، عدم كون الإصرار على الصغيرة كبيرة فلا، إذ ذلك يتبع أدلّته الخاصّة به التي ذكرناها آنفا.
[حاصل البحث]
و الحاصل: أنّه يمكن أن يقال: بأنّ الإصرار على الصغيرة كبيرة، و مقتضى ذلك: ترتيب جميع آثار الكبيرة على الإصرار على الصغيرة: من سقوط العدالة به، و عدم جواز الصلاة خلفه و نحو ذلك، لكنّه استثني من ذلك الوعد بالعفو عنها مطلقا حتّى مع الإصرار، جمعا بين الأدلّة كما ذكرنا، فتأمّل.
و يمكن أن يقال: بأنّ مقتضى الجمع بين الأدلّة هو: تضييق دائرة الصغائر التي تكفّر، بحصرها في ما لم يعزم على المعاودة أيضا، قضاء للورود أو الحكومة في أمثال: «من لم يندم عليها كان مصرّا» و جمعا بين: نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ و بين إِلَّا اللَّمَمَ فتأمّل.
[الجهة السادسة: في حكم إخلال المعصية بالعدالة]
و أمّا الجهة السادسة من جهات البحث في الكبيرة و الصغيرة: فهي في حكم إخلال المعصية بالعدالة، و هل أنّ الإخلال مشروط بالعلم أم لا؟
قال الشيخ حسن نجل كاشف الغطاء في أصوله: «هل العلم بالكبيرة شرط في الإخلال بفعلها مرّة؟
فلو صدرت مع جهل الحكم أو الموضوع، صار حكمها كحكم الصغائر؟
أو العلم بكونها صغيرة، شرط في عدم الإخلال بها إلّا مع الإصرار؟
أو لا هذا و لا ذاك، بل الحكم تعبّدي في الإخلال و عدمه أخذا بإطلاق