بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٠٤ - الوجه التاسع
[نقض و إبرام]
و ممّا أخذ على هذا الجواب: هو أنّ الملكة عند القائلين بها المأخوذة في العدالة ملازمة لترك الكبيرة، فالشاهد على العدالة لا يستند على اللّاعلم بل يستند إلى العلم بوجودها الملازم للعلم بعدم الكبيرة، فيتحقّق التنافي بين ذهاب المشهور إلى تقديم الجارح، و بين القول بكون العدالة الملكة.
و أجاب آخرون: بأنّ الشهرة لعلّها استندت إلى أمر آخر في تقديم الجارح كدعوى تقديم الموافق للأصل على غيره، و أنّ الأصل عدم العدالة، و أنّ الفسق عبارة عن عدم العدالة، و نحو ذلك.
و الحاصل: أنّ التنافي غير ثابت على جميع الصور، حتّى يعتبر القول بتقديم الجارح نقضا للقول بكون العدالة هي الملكة.
مضافا إلى أنّ التنافي لازمه: فساد أحد الطرفين على سبيل منع الخلو لا تعيين أحدهما للفساد، فليكن الإشكال في تقديم الجارح على المعدّل لأجل الإجماع المنقول على أنّ العدالة «الملكة» لا إثبات بطلان كون العدالة الملكة للشهرة على تقديم الجارح.
[الوجه التاسع]
تاسعها: أنّ روايات الباب المجموع بعضها في أوّل بحث العدالة من كتابي: الوسائل و المستدرك من أبواب متفرّقة في القضاء و الشهادات و صلاة الجماعة و الجمعة- و ما دوّن هناك ضعف ما ذكرتها هنا بل أكثر من الضعف- تلك الروايات لا صراحة فيها على كون العدالة الملكة إلّا رواية واحدة هي ما عن السرائر عن كتاب أبي عبد اللّه السيّاري عن الإمام الجواد (عليه السلام): «إن كان الّذي يؤمّ بهم ليس بينه و بين اللّه طلبة فليفعل» و هو الحديث المرقّم (٢٩) في سرد