بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٩٦ - الوجه الثاني
الإجماع ما كان مفاده عدم الصحّة، لا الأعمّ من عدم القول به، كما حرّر في الأصول.
[الوجه الثاني]
ثانيها: إذا كانت العدالة هي: الملكة النفسانية الراسخة الرادعة عن كافّة المعاصي، كان لازم ذلك تعطيل كثير من أحكام الإسلام، لعدم حصول مثل هذه الملكة إلّا للنادر القليل من الناس، مع احتياج الناس كثيرا إلى العدالة و العادل في كلّ مكان من البرّ و البحر، و السهل و الجبل، في أحكام كثيرة كالطلاق، و الشهادة و الجماعة، و القضاء، و الوصايا، و مرجع التقليد و غير ذلك. فلو التزمنا في كلّ هذه الموارد بلزوم وجود الملكة النفسانية الراسخة لتعطّلت كثير من أحكام اللّه، و لزم الحرج الشديد، و ربما اختلاف النظام.
و أجابوا عنه: أوّلا: بعدم ندرة ذلك، بل هناك الكثير من أصحاب الملكات الرادعة عن المعاصي في المسلمين ممّا يؤمّن حاجاتهم. لكن الإنصاف أنّ العدالة بالمعنى الملكي الّذي يفسّرها به بعضهم قليل نادر جدا، و لو كان ذلك شرطا لاختلّ- في مثل عصرنا و زماننا الّذي كثر فيه الفساد، و انتشرت المعاصي، و أصبح الحرام فخرا، و التديّن عارا في كثير من المناطق الإسلامية، بل أكثرها- معظم حاجات المسلمين المبتنية على العدالة.
و ثانيا: أنّ جعل حسن الظاهر كاشفا تعبّديا عن الملكة النفسانية يسهّل الخطب، لأنّ وجود أفراد بظاهر حسن، ليس بعزيز في المسلمين.
أقول: الظاهر من الروايات الّتي استفيد منها حسن الظاهر: أنّه طريق عرفي خارجي إلى العدالة، لا كونه طريقا تعبّديا، كما يظهر ذلك بالتأمّل فيما نقلناه سابقا من أخبار أبواب الشهادات، و القضاء، و صلاة الجماعة، و غيرها.