بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٥ - الوجه الرابع
و لذا قالوا: إذا جعل للعدم مرتبة المسند أو المسند إليه، أو العلّة أو المعلول، فهو مجاز عن الملازم الوجودي لذاك العدم.
فإذا قال شخص: المشاغل صارت سبب عدم السفر، فالمراد: أنّها صارت سبب البقاء في البلد، و هكذا.
و لذا إن كان التعبير في الصحيحة «عمد الصبي كلا عمد» أو «ليس بعمد» كان اللازم حمله على الأمر الوجودي، مثل «عمد الصبي خطأ» أو «عمد الصبي و خطأه واحد» و نحو ذلك.
مضافا إلى أنّه أيّ مانع عرفي في مقام الاستظهار: من أن يراد ب «الخطأ» غير العمد، للتقابل بينهما، نظير «العمد و السهو» و «العلم و الجهل» و نحوهما؟
فتأمّل.
[الوجه الثالث]
الثالث: الأصل، و هو عدم حجّية قول الصبي و فتواه لغيره، و قد استدلّ به صاحب الفصول لأنّ الشكّ في الحجّية موضوع عدم الحجّية.
و أورد عليه:- مضافا إلى أنّ الاطلاقات و الأدلّة إذا شملت الصبي فالأصل يكون مقطوعا، و لا أصالة للأصل مع الدليل- أنّ الأصل في الشكّ في الشرطية المانعية و الناطقية، عدمها- كما حقّق في الأصول- و به يرتفع موضوع أصالة عدم الحجّية و هو الشكّ، لارتفاعه بالأصل السببي و قد تقدّم نظائره.
[الوجه الرابع]
الرابع: أنّ الصبي لا تقبل روايته الحسّية، فعدم قبول فتواه الحدسية إن لم يكن أولى فهو بمناط واحد.
و أجيب: بالإشكال في المقيس عليه، و في القياس.