بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١١٠ - مناقشة الأمرين
لكنّها ليست بشيء بعد ظهوره و وضوحه علما و عملا، عقلا و خارجا.
قال الأخ الأكبر: «و الإشكال بأنّ بناء العقلاء حيث إنّه دليل لبّي، يلزم الأخذ بقدره المتيقّن، غير تامّ، إذ لا شكّ لأحد من العقلاء بالنسبة إلى سائر أهل الخبرة، فليكن المتجزّي أحدهم» [١].
[أمران رادعان]
إنّما الكلام في أنّ هذا البناء من العقلاء هل هو مردوع عنه شرعا أم لا؟
و عمدة ما يقال في مقام الردع عن هذا البناء هو أمران:
الأمر الأول: ظاهر آيات الكتاب و بعض الأخبار لزوم كون المجتهد من يعرف شيئا معتدا به من الأحكام الشرعية، قضاء لصدق عناوين «أهل الذكر» و «التفقّه» و نحوهما، إذ الظاهر تشريعه على وجه التعيين، لا على وجه التخيير بينه و بين من استنبط مسألة أو مسألتين.
الأمر الثاني: بعض روايات الباب ظاهرها الحصر فيمن يرجع إليه في الأحكام أن يكون صادقا عليه العناوين المذكورة، كرواية الاحتجاج: «من كان من الفقهاء» [٢] و مقبولة ابن حنظلة: «من كان منكم ممّن قد روى حديثنا، و نظر في حلالنا و حرامنا، و عرف أحكامنا» [٣].
[مناقشة الأمرين]
لكن كلا الأمرين غير قابلين للردع عن بناء العقلاء لما قيل أو يمكن أن
[١] موسوعة الفقه: ج ١، ص ٢٣٨.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ١٠ من أبواب صفات القاضي، ح ٢٠.
[٣] الوسائل: الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ١.