بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٠٠ - التنبيه الخامس العدالة و آثارها الخاصّة
أحيانا ينافي حسن الظاهر.
و أمّا على القول بالإسلام و عدم ظهور الفسق، فقد يقال بعدالة مثله لعدم صدق «الفاسق» على مثل هذا الجاهل، لأنّ الفسق- على الظاهر- ليس مطلق العمل بالمعصية، و إنّما هو المعصية عن فهم و إدراك و عناد، كما ربما يستفاد ذلك من استعمال مادّة «الفسق» في أكثر من خمسين موردا من القرآن الحكيم.
و يساعده تفسيره اللغوي أيضا ب «العصيان» و «الخروج عن طاعة اللّه» و نحوهما ممّا يستشعر منها: العلم و العمد.
[التفصيل في المقام]
و ربما يفصّل في المقام: بأنّ المعاصي التي تصدر عنه جهلا حكميا بها، إن كان عن قصور، فلا تضرّ بعدالته، لعدم صدق العصيان، و مخالفة اللّه في حقّه، و إن كان عن تقصير، أضرّت بعدالته، و هو وجيه.
[التنبيه الخامس: العدالة و آثارها الخاصّة]
التنبيه الخامس من تنبيهات باب العدالة: مقتضى القاعدة في الأبواب المتشابهة موضوعا أو حكما: ملاحظة أخبار كلّ باب لإثبات أو نفي الحكم أو الموضوع في ذلك الباب.
فمثلا: الغسل يجب بالجنابة، و الحيض، و الاستحاضة، و مسّ الأموات، و نحوها، و لكن أحكامها في الأبواب المختلفة متفاوتة، فغسل الجنابة لا يجوز الوضوء معه، بينما ليس كذلك- على المشهور- غسل مسّ الميّت، فلو وجدنا:
«إنّ الوضوء قبل غسل الجنابة و بعده لا يصحّ» فليس لنا الحكم على غسل مسّ الميّت به أيضا لأنّ كليهما غسل، إذ ذلك لا يخرجه عن القياس.
و كذلك مسألة العدالة، فقد وردت في مرجع التقليد، و القاضي، و إمام