بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٧٠ - المناقشة الثانية
في حديث: «من أذنب فعليه الاستغفار» لا نقول: بأن «أذنب» أعمّ من الذنب الشرعي و العرفي، بل نقول: المراد به الذنب الشرعي.
و لو ورد في حديث آخر «من اغتاب أخاه لم يجمع اللّه بينهما في الجنّة» يراد به الغيبة المحرّمة شرعا، لا الغيبة المحرّمة و لو عرفا حتّى إذا أجازها الشرع.
و هكذا كلّما ورد في حديث كلمة، تبادر منها المعنى الشرعي- إلّا أن لا يكون له حقيقة شرعية و لو بالتعيّن بحيث ينصرف و لو في عرف المتشرّعة الكلام إليه، أو يكون هناك عرف أقوى يوجب الانصراف- و ما نحن فيه هكذا، فالستر، و العفاف، و الكفّ المراد بها الستر فيما يأمر الشرع بستره، و العفّة عمّا نهى الشرع عنه، و الكفّ عمّا أمر الشارع بالكفّ عنه.
و على هذا التقريب يحمل أيضا الجمع المضاف «لجميع عيوبه» فيقال:
بأنّ المراد به جميع العيوب التي في الشرع هي عيوب.
و بهذا البيان ينجلي أيضا معنى الفقرة الأخيرة و هي عطف «و يعرف باجتناب الكبائر» على الستر و العفاف و نحوهما، فإذا كان المراد بالستر و العفاف: الستر و العفاف الشرعيين، كان «و يعرف» معرّفا و دالّا للستر الشرعي، و العفاف الشرعي، لا مغايرا له.
و حديث ظهور العطف في المغايرة غير ثابت مطلقا، و المتّبع في باب الحجج الظواهر العرفية و هي في المقام منتفية، اللهمّ إلّا أن يقال: بأنّ المنصرف عرفا من هذه الكلمات هي العرفية منها، دون الشرعية التي حتّى إذا تحقّقت فيها الحقيقة و لو التعيّنية لم يحرز كونها كذلك في عصر الصادقين (عليهما السلام) إذ لعلّ التعيّن حصل بعد عصرهم.
و يؤيّد ذلك ما ورد من إرسال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) نفرين لقبائل الشهود للاستطلاع