بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٤ - القول الثاني
الوضعي و التكليفي.
أمّا الموضوع للحجّية و لجواز التقليد بالمعنى الأعمّ و هو كون «هذا فتوى من يجوز تقليده» فإنّ هذا الموضوع كان ثابتا قبل جنونه، و العقلاء يعتبرونه ممّا إذا ثبت دام و لا يغيّره الجنون و النسيان و نحوهما. و لكن إن شكّ في تغيّره فمقتضى الاستصحاب بقاؤه.
نعم، قد يقال بأنّه من الشكّ في المقتضي، إذ مرجعه إلى الشكّ في أنّ الفتوى إذا حدثت كم يكون دوامها؟ لكنّه غير تامّ ظاهرا، بل هو من الشك في الرافع، إذ دوام الفتوى حتى يأتي ناقضها- و هو خلافها- واضح، فتأمّل.
و عليه: فإنّ رأيه كان حجّة حال الاستنباط، فنستصحب الحجّية إلى حال عروض الجنون.
كما يستصحب الحكم التكليفي بالنسبة للمقلّد، فإنّه كان لا تجب عليه جلسة الاستراحة فيستصحب، و كل ما دلّ على جواز البقاء على تقليد الميت ممّا سبق مفصّلا.
و هذا القول هو الّذي اتّبعنا فيه الأخ الأكبر صناعة، و إن أشكل فيه بعد ذلك فتوى.
[القول الثاني]
الثاني: عدم جواز تقليد المجنون الّذي كان حال الاستنباط عاقلا، و ذلك:
١- لعدم صدق العناوين المأخوذة شرعا في مرجع التقليد، مثل: أَهْلَ الذِّكْرِ* و «الفقيه» و «العالم» و نحوها على المجنون، لأنّ ظاهرها لزوم كونه فعلا أهل الذكر، و فقيها، و عالما، لا كون الرأي فقط رأي فقيه، و فتوى عالم، و حكم أهل الذكر.