بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤١٧ - ثالث الأمور
القولية و الشهادة الفعلية: بأنّ الفعل لا يكشف إلّا عن اعتقاد الفاعل بالعدالة، لأنّ صلاة المأمومين لا تدلّ على أزيد من ذلك. و أمّا القول، فإنّه من جهة وضع الألفاظ للمعاني الواقعية كاشف عن الواقع أيضا، فلا يقاس الفعل في كيفية الدلالة على نفس المعنى بالقول، فلا يكون الفعل حينئذ دالا على أمر ذي أثر بحسب المورد، لأنّ جواز الاقتداء و أشباهه مرتّب على العدالة، لا على اعتقاد المخبر بالعدالة.
و أورد عليه: بأنّ الذي عليه التحقيق في مبحث الوضع: أنّ حقيقته: التعهّد بذكر اللفظ عند إرادة تفهيم المعنى، فليس اللفظ كاشفا عن المعنى الواقعي، بل عن إرادة تفهيمه، و مثله موجود في الفعل أيضا، هذا.
مضافا: إلى أنّ العرف لا يفرّق بينهما في العدالة، و كفى به حكما.
[ثالث الأمور]
ثالثها: هل يشترط في الشاهدين كونهما من أهل الخبرة، أو يكفي عدالتهما في قبول قولهما و لو كانا عاميين؟
وجهان، بل قولان:
ذهب إلى كلّ فريق، حتّى المعاصرين بينهم خلاف في هذه المسألة، و قد تقدّم في أوّل المسألة العشرين هنا، و سيأتي- إن شاء اللّه تعالى- في المسألة الخامسة عشرة من شرائط إمام الجماعة من العروة اشتراط ذلك، و علّق عليه بعض المحشّين في المقامين، و لم يعلّق البعض الآخر.
لكن مقتضى إطلاق الأدلّة: عدم الاشتراط، كما أنّه ممّا لم يسبق إلى خالي الذهن و صافيه إذا لم يثر عنده هذا الشكّ، و إن كان الاحتياط ينبغي ملاحظته مهما أمكن، و قد مرّ تفصيل ذلك في الجهة الثالثة من جهات البحث في شرح المسألة