بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٧٠ - تعقيب و تهذيب
و إذا جرى أصل عدم العصيان، و استصحاب العدالة بالنسبة لهذه المحرّمات الفعلية، فجريانهما بالنسبة للأعمال التي تكون حرمتها و عدم حرمتها بالوجوه و الاعتبارات أولى، مثل: التصدّي للإمامة، و دعوة الناس إلى نفسه و نحوهما، ممّا تختلف وجوه الحرام و الحلال و الواجب منها باختلاف الموارد، و النوايا و نحوهما.
نعم، قد يسبّب مثل ذلك ضعف العقيدة بقوّة تديّن مرتكب ذلك، و لكنّه لا يجوز ترتيب آثار الفسق عليه: كجواز غيبته، و وجوب العدول عنه و نحو ذلك.
[تعقيب و تهذيب]
أقول: ١- قد يكون مشكوك المعصية حتّى فعليا: كرجل يكلّم امرأة و لعلّها محرمة، فهنا أصل الصحّة لاحتمال الوجهين.
٢- و قد يكون معلوم المعصية لكنّه يشكّ في الفاعلية- ممّا يكون بعنوانه الأوّلي معصية: كالغيبة و الكذب و نحوهما- فلأصل الصحّة فيه مجال أيضا، لكن له هنا معارض عدم ترتّب الأثر، و هناك لا معارض له.
و في مثله إن قلنا بأصالة المعصية- عند الشكّ في الفاعلية- فلا مجال للاستصحاب، و إن قلنا بأصالة عدم المعصية كان للاستصحاب مجال.
قال في العروة الوثقى في مستحبّات الجماعة و مكروهاتها: «إذا عرف الإمام بالعدالة ثمّ شكّ في حدوث فسقه جاز له الاقتداء به عملا بالاستصحاب و كذا لو رأى منه شيئا و شكّ في أنّه موجب للفسق أم لا؟» [١]. و علّق الشيرازي و البروجردي و العراقي و كذا الحكيم في المستمسك و جماعة: بأنّه إذا كانت الشبهة موضوعية.
[١] العروة الوثقى: مستحبّات الجماعة و مكروهاتها، م ١١.