بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢١٥ - الأمر الرابع
و أورد عليه: بأنّ الفسق أمر مردّد- على سبيل منع الخلو- بين فعل الحرام و ترك الواجب، فبالنسبة إلى فعل الحرام مسبوق بالعدم فالأصل عدم الفسق بفعل الحرام، و أمّا بالنسبة إلى ترك الواجب فلا أصل يقتضي عدم ترك الواجب، إن لم يكن مقتضى الاستصحاب عدم فعل الواجب.
[الأمر الرابع]
الرابع: أصالة الصحّة في أفعال المسلمين و أقوالهم، و هي تقتضي عدم صدور فسق منه فيكون عدلا لعدم الواسطة بينهما، لأنّهما ضدّان لا ثالث لهما، فإذا انتفى أحدهما ثبت الآخر.
و أجيب: عنه بأنّ أصل الصحّة له معنيان:
الأوّل: حمل فعل المسلم و قوله على الوجه الحسن، بمعنى: عدم اتّهامه الّذي دلّت عليه النصوص.
الثاني: إذا صدر عن مسلم فعل أو قول قابل لصدوره على وجهين: حسن و قبيح، لزم حمله على الوجه الحسن.
و كلا المعنيين غير مناسبين لما نحن فيه.
أمّا الأوّل: فلأنّ مقتضاه عدم اتّهامه لا الالتزام بكون الصادر من المسلم حسنا واقعا.
و أمّا الثاني: فهو فيما كان فعل صادرا و شكّ في كيفيته، لا فيما نحن فيه الّذي شكّ في أصل صدور الحرام منه.
و ما في بعض شروح العروة من أنّ المراد بأصل الصحّة هو ظهور حال المسلم على وقوفه على الحدود الشرعية، ثمّ ردّه بأنّه لا دليل على هذا الظهور إلّا الغلبة، و الغلبة بالعكس إذ الغالب فيهم عدم وقوفهم على الحدود.