بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٤٨ - الايراد الثالث و جوابه
على الكبائر، آية اختلافهما في مراتب المبغوضية، فلا يدلّ على أنّها أيضا من الكبائر.
و فيه:- مضافا إلى أنّ اختلاف التعبير لا يكون علامة عدم كونه كبيرة، بعد ما كان ذلك كلّه داخلا في تفسير الكبائر في أوّل الخبر، و وجود نظائر كثيرة له في الأحاديث لمن لا حظها، و إلى أنّ إدخال مثل: الغناء و ضرب الأوتار، في سياق «الإصرار على الصغائر» يدلّ على أنّ سبيل «الإصرار على الصغائر» سبيل الأوّلين، و لا شكّ في حرمتهما عندنا و المستفيضات بهما متوفّرة عن طرقنا- أن اختلاف مراتب المبغوضية لا يدلّ على عدم الحرمة كما مال إليه بعض، بل و لا على عدم كونه من الكبائر، مع أنّ التعبير بالكراهة عن الحرمة ليس بعزيز في الأحاديث، فلاحظ.
[الايراد الثالث و جوابه]
الثالث: أنّ «الإصرار على الذنوب» و إن كان عاما يشمل الكبائر و الصغائر و به يتمّ المطلوب من كون الإصرار على الصغائر من الكبائر، لكونه صغرى للإصرار، لا أنّ تعليل ذلك في بعض الأخبار بأنّه أمن من مكر اللّه- كما في حسن ابن أبي عمير و خبر تحف العقول- يجعله مختصّا بالإصرار على الكبائر، إذ ليس الإصرار على الصغائر أمنا من مكر اللّه.
و فيه: أنّ الكبرى غير مسلّمة إذ أيّ مانع في أن يكون الإصرار على الذنب بما هو إصرار، لا بما أنّ الذنب كبيرة- أمنا من مكر اللّه؟
بل المناسب للأمن من مكر اللّه هو: مطلق الإصرار على الذنب، لأنّ الإصرار بما هو إصرار لكونه دالا على أنّ المصرّ غير معتن و غير مبال بمعصية اللّه كان أمنا من مكر اللّه.