بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٦٣ - مناقشة القولين الرابع و الخامس
[مناقشة القولين: الرابع و الخامس]
و أمّا القولان الأخيران: و هما عدم الظنّ بالخلاف، أو حتّى مع الظنّ بالخلاف، فإن ثبت أحدهما انتفت الأقوال السابقة، إنّما الكلام في مقام الإثبات بالنسبة للقولين و المثبت أحد أمرين:
١- بناء العقلاء.
٢- الأدلّة الشرعية.
١- أمّا بناء العقلاء- كما في الظواهر و خبر الثقة و الإقرار و نحوها- فليس في المقام، و لم يدّعه أحد: من طريقية حسن الظاهر للحجّية على الباطن مع عدم الظنّ بتخالفهما، أو حتّى مع الظنّ بتخالفهما، و قد ذكر الخلاف في الظواهر منذ القديم، و ذكره الشيخ في الرسائل، و صاحب الكفاية و آخرون في كتبهم، و عمدة الخلاف فيه، مقدار بناء العقلاء.
صرّح الآخوند في الكفاية بالحجّية حتّى مع الظنّ بالخلاف.
و صرّح آخرون بعدم الحجّية إلّا مع الظنّ بالوفاق.
و فصّل بعضهم كالمظفّر في أصول الفقه بين الظنّ الذي يكون عرفا قرينة على الخلاف و بين غيره.
أقول: الكلام في الظنّ بالخلاف مع بقاء الظهور، لا مع عدم بقائه، لأنّ موضوع البحث مدى حجّية الظهور.
٢- و أمّا الأدلّة الشرعية، فلا كتاب يدلّ على طريقية حسن الظاهر لكشف الباطن الحسن مطلقا، و لا إجماع- و إن ادّعي- و لا عقل، فيبقى الأخبار.
و هي الروايات المصرّحة أو الظاهرة في أنّ مقياس العدالة شرعا هو