بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٤٢ - الشرط الرابع البصر
إلى ما قبل البعثة، جمعا بين طائفتي الأخبار.
مضافا إلى أنّ عدم كتابة النبي لا يضر، لأنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) معصوم عن النسيان لقوله تعالى: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى [١] و الفقيه إذا لم يكن كاتبا ينسى.
أقول: هذا صحيح غالبا، لكن ليس دائميا يدور الحكم مداره، نعم في مثل هذه الأزمنة غير عادي أن يصبح رجل فقيها دون أن يعرف الكتابة أبدا.
نعم، ينقل عن المقدّس المرحوم الحاج آقا حسين القمّي (قدّس سرّه): أنّه لم يكن يحسن من الكتابة غير توقيعه، و مع ذلك كان مرجعا مسلّما و فقيها مقلّدا. لكنّه نادر و ليس ذلك معنى الاشتراط الكلّي.
[الشرط الرابع: البصر]
الرابع: البصر، فلا يجوز تقليد الأعمى، لما تقدّم في الكتابة.
و فيه: ما أوردناها في الكتابة.
و قد قيل: للاستدلال على عدم اشتراط البصر بأنّ بعض الأنبياء كانوا فاقدين لأبصارهم، كشعيب، و يعقوب، و إسحاق و إذا لم يضرّ العمى بالنبوّة، فلا يضرّ بالمرجعية بطريق أولى.
و فيه: مناقشة صغرى و كبرى.
أمّا الصغرى: فلعدم مسلّمية كون هؤلاء الأنبياء فاقدين للبصر، بل يصرّ بعض مراجع العصر تبعا لجمع من المحقّقين و الحكماء على أنّ العمى نقص لا يمكن وجوده في الأنبياء، و تأويل الأدلّة اللفظية الّتي ظاهرها ذلك.
و أمّا الكبرى: فبالفرق بين النبي و الفقيه: بالعصمة في النبي المانعة عن مخالفة الواقع، دون الفقيه.
[١] الأعلى: ٦.