بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٦٥ - الإيراد الثالث و مناقشة
مع عدم ظهور الفسق، و قد أعرض الفقهاء كلا أو جلا عن التمسّك بها، لأصل العدالة، فكيف يتمسّك بها لهذه المسألة الفرعية للعدالة؟
و فيه: أنّ دلالة هذه الروايات على كون العدالة مجرّد الإسلام مع عدم ظهور الفسق، و دلالتها على عدم مانعية الظنّ بمخالفة باطن العادل لظاهره، حاصلتان، و إذا رفعنا اليد عن إحدى الدلالتين لمانع من: الإعراض، أو مخالفة المشهور أو نحوهما، لا يوجب ذلك سقوط الروايات عن الحجّية سندا كي لا يصحّ التمسّك بها في المقام.
كيف و قد التزم جمع من الفقهاء التفكيك بين الدلالة المطابقية، و الالتزامية، بترك الأولى، و الأخذ بالثانية، إذا كانت الأولى مبتلاة بمانع، كالمتعارضين في نفي الثالث، مع أنّ ما نحن فيه أهون، و ليس يرى فيه أي مانع عرفي؟
[الإيراد الثاني و ردّه]
و ثانيا: بأنّها واردة مورد الغالب إذ الغالب حصول الظنّ بل الاطمئنان بموافقة الباطن للظاهر.
و بعبارة أخرى: انصرافها إلى الغالب، و عدم الاطلاق الشامل لما نحن فيه، حتّى قيل: «الظاهر عنوان الباطن» و نحوه.
و فيه:- مضافا إلى إمكان منع الغلبة لشيوع التدليس و التزوير في الأمور، خصوصا في أمثال ذلك الذي يسهل التزوير فيها و يترتّب آثار مهمّة عليها- أنّ الغلبة بما هي لا توجب انصرافا في اللفظ إلى معنى خاصّ.
[الإيراد الثالث و مناقشة]
و ثالثا: بأنّ مفاد المطلقات ليس جعل الطريقية بطور التأسيس و التعبّد