بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٣٤ - الأمر الأوّل
الركون.
و أجيب أوّلا: بأنّ مقتضى الآية أنّ الظالم هو: المتعدّي لجميع حدود اللّه، لا لحدّ واحد منه، إذ الجمع المضاف يفيد العموم، فتأمّل.
و ثانيا: منع صدق التعدّي على فاعل الصغيرة مرّة واحدة، مع كونه تاركا للكبائر.
و ثالثا: الكلام في فاعل الصغيرة التارك للكبائر، و مثله قد وعده اللّه بالعفو، و الموعود بالعفو لا يسمّى «متعدّيا للحدود» و لو للانصراف العرفي الذي هو ملاك الظهور الحجّة عند العقلاء.
[القائلون بعدم المنافاة و استدلالهم بأمور]
[الأمر الأوّل]
و استدلّ للقول المشهور بعدم منافاة فعل الصغيرة من غير إصرار للعدالة بأمور:
الأوّل: قوله تعالى: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ [١] فإنّها تدلّ على تكفير الصغائر مع الاجتناب عن الكبائر، و غاية ما يقال في فعل الصغيرة أنّها إن كانت مقتضيا لرفع العدالة فهو من المقتضي المبتلى بالمانع لمكان التكفير.
و هكذا قوله تعالى: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ [٢].
و كذا قوله عزّ من قائل: وَ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ وَ إِذا ما
[١] النساء: ٣١.
[٢] النجم: ٣٢.