بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٥٠ - الشبهة الخامسة
ببعضها من باب «إذن فتخيّر» و نحو ذلك من الجهات، فلا نسلّم كون الشهرة بما هي مطلقا كاسرة، لعدم الدليل على كسرها بأكثر ممّا إذا صدق الإعراض. و ما نحن فيه لم يتحقّق إعراض عن هذه الروايات حتّى يسقطها عن الحجّية.
[الشبهة الرابعة]
رابعتها: أنّ طوائف روايات باب العدالة متعارضة، فيجب العمل على ترجيح بعضها بقواعد باب التراجيح، و إذا وصلت النوبة إلى إعمال قواعد التراجيح سقطت روايات القول بالإسلام و عدم ظهور الفسق، لكون روايات غير هذا القول أصحّ، و أكثر، و أشهر.
و الجواب:- مضافا إلى عدم تسليم كون مرجع التراجيح إلى التقديم مطلقا، بل التخيير كما هو الظاهر في باب تعارض الأخبار الذي عليه المعظم من المحقّقين و المحدّثين و الأساطين قديما و حديثا- أنّ هذه الطوائف ليس بينها تعارض أصلا، إذ التعارض على ما بيّن في الأصول هو: فيما لم يمكن جمع عرفي بين المتعارضين بحيث يكون جمع الكلامين على ظاهرهما من متكلّم واحد متناقضا أو متضادّا، كما هو ظاهر قوله: «هذا يأمرنا و هذا ينهانا».
أمّا الكلامان اللذان يمكن بينهما جمع عرفي، خصوصا و له نظائر كثيرة في مختلف أبواب الفقه فليسا من التعارض المصطلح في شيء، فالتعارض لا موضوع له هنا حتّى نحمّله حكم التعارض من التراجيح.
[الشبهة الخامسة]
خامستها: هذا الجمع بأنّ العدالة لها مراتب لو كان شاهد مأثور صحّ الالتزام به، و أمّا مع عدم الشاهد المأثور له فليس سوى جمع تبرّعي.
و الجواب أوّلا: لعلّ من يبحث في الروايات أكثر يجد شاهدا مأثورا يدلّ