بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٣٩ - الإشكال الرابع
[الإشكال الثالث]
الثالث: أنّ مقتضى الجمع بين هذه الروايات و بين الروايات التي دلّت على أنّ العدالة هي الملكة، و أنّ حسن الظاهر طريق إليها، أن يقال بالثاني، لأنّ فيه جمعا بين الطائفتين.
و فيه:- مضافا إلى أنّه نتيجة القول بحسن الظاهر، إذا اعتبرناه طريقا تعبّديا إلى العدالة- أنّ الروايات التي سردنا ذكرها في أوّل المسألة و هي أربعون حديثا منها خمسة أحاديث يمكن أن يقال بأنّها تدلّ على كون العدالة: الملكة، و هي المرقّمات برقم: ١- ١٦- ٢٩- ٣٦- ٣٧. و لكن سيأتي في آخر المسألة إن شاء اللّه تعالى بيان عدم صراحتها في ذلك حتّى تصلح لحمل ظواهر أخبار حسن الظاهر و نصوصها عليها.
[الإشكال الرابع]
الرابع: أنّ حسن الظاهر لو كان بنفسه هو العدالة، وجب القول بترتيب آثار العدالة على من كان ظاهره حسنا و لكن علم أنّه يرتكب الكبيرة في السرّ، و لم يقل بذلك أحد.
و فيه: أنّ قيام الإجماع- إن تمّ- على مسألة، لا يكون دليلا إلّا على الحكم الخاصّ الذي قام عليه الإجماع، و لا يصرف به صراحة و ظواهر الأخبار، و كم لذلك من نظائر في الفقه؟ مثل: قيام الإجماع على أنّ من صلّى خلف رجل ثمّ تبيّن كونه غير مسلم، أو مسلما فاسقا، لا يعيد صلواته، فهذا لا يدلّ على أنّ العدالة مجرّد الإسلام بل مجرّد كونه إنسانا.
مضافا إلى أنّ بعض الروايات كانت تدلّ على عدم مانعية ارتكاب المعاصي في الباطن مثل صحيح علقمة، و قد جاء فيه: «شهادته مقبولة و إن كان