بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٠٨ - القول الثالث و وجوه الاستدلال له
يوجب التعدّي عنه إلى غيره بالمناط المقطوع به، كما ربما يكون واضحا بأدنى تأمّل.
[نقض و إبرام]
و إن قيل: دفاعا عن هذا القول: إنّ معرفة قليل من الأحكام و لو مسألة واحدة أو مسألتين، كانت متوفّرة عند معظم الشيعة في عصر الائمّة الطاهرين:
فلا حاجة معه إلى تشريع التقليد، و تعيين أفراد للرجوع إليهم بالخصوص، كيونس و غيره، أو بالعموم، مثل: «يعلم شيئا من قضايانا» و «من كان من الفقهاء» و نحوهما.
قيل أوّلا: التشريع غالبا في مقابل الفقهاء الذين لم يكونوا يستقون من مناهل العترة الطاهرة علومهم، كما هو صريح بعض الأخبار، و ظاهر بعضها، و منصرف طائفة ثالثة منها.
و ثانيا: التشريع بالنسبة للأحكام الّتي كان الشيعة يجهلونها، و هي لكلّ واحد منهم غالبا أكثر ممّا كان يعلمها، فغالب الشيعة كانوا يجهلون غالب الأحكام، فورد الأخذ من «الفقهاء» و من «عرف أحكامنا» و نحوهما بالنسبة إلى تلك، و ليس هذا دليلا على عدم جواز الاعتماد على من عرف حكما واحدا أو حكمين، لوحدة المناط قطعا.
[القول الثالث و وجوه الاستدلال له]
و أمّا القول الثالث: و هو كفاية استنباط و لو مسألة واحدة في جواز تقليده فيها. فهو الّذي قوّاه الأخ الأكبر في: «موسوعة الفقه» و يظهر تقويته من «المستمسك» أيضا حيث قال: «و أمّا كونه مجتهدا مطلقا فاعتباره هو المعروف المدّعى عليه الوفاق أو الإجماع، فلا يصحّ تقليد المتجزّئ، لكنه غير