بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٨٧ - مناقشة التفصيل الأوّل
[مناقشة التفصيل الأوّل]
و أورد عليه الشيخ (قدّس سرّه): بأنّ هذا التفصيل غير بعيد لكنّه في الحقيقة ليس تفصيلا في مسألة اعتبار المروّة في نفس العدالة، بل هو قول بنفيه مطلقا، إلّا أنّه يوجب الوهن في حسن الظاهر الذي هو طريق إليها.
و يؤيّد كلام الشيخ (قدّس سرّه) ما نراه في الرسائل العملية: من تقييدهم أحيانا العدالة بترك منافيات المروّة، و إطلاقهم أحيانا أخر.
١- ففي نجاة العباد لصاحب الجواهر قال: «و المراد بها (أي: العدالة) حسن الظاهر باجتناب منافيات المروّة الدالّة على عدم مبالاة مرتكبها بالدين» [١].
و في صراط النجاة للشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) ما ترجمته: «إذا حصل للمأموم العلم بأنّ الإمام له حالة تمنعه عن ارتكاب المعصية الكبيرة و الإصرار على الصغيرة ... و ليس له عدم الاعتناء بالدين ... فاقتد به» [٢].
و لم يعلّق على هاتين العبارتين الشيرازيان، و الرشتي، و الكاظمان:
اليزدي و الخراساني، و الحاج آقا رضا الهمداني و غيرهم، و الشيخ في حاشيته على نجاة العباد لم يعلّق هنا.
و هذا ربما يدلّ على ما قاله الشيخ (قدّس سرّه): من أنّ ذلك قول بنفي اشتراط المروّة مطلقا، فتأمّل.
كما يرد عليه أيضا: على ما حقّقناه في الجمع بين روايات العدالة: من أنّه يكفي فيها حسن الظاهر تعبّدا، و إن لم يكشف عن حسن الواقع.
[١] نجاة العباد: الجماعة، ص ١٧٣.
[٢] صراط النجاة: صلاة الجماعة، ص ٦٢.