بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٨٥ - هل يكفي مطابقة العمل للفتوى؟
العمل واجدا لما يجب، تصدق الطاعة، و ليس وراء ذلك وجوب آخر يدلّ عليه العقل أو الشرع.
و لذا بنينا سابقا على صحّة العمل بالاحتياط حتّى في العبادات، و حتّى إذا استلزم التكرار، بل حتّى إذا استلزم التكرار المستهجن القبيح عقلا، كإعادة الصلاة مائة مرّة، لكنّا تنظّرنا في الجواز التكليفي بالنسبة للأخير مع إمكان الامتثال التفصيلي فراجع.
[لو طابق العمل الواقع]
و من ذلك يعلم أنّه يكفي مطابقة العمل للواقع- في الحكم بصحّته- و إن لم يعلم حتّى إجمالا بمطابقته للواقع، لصدق الطاعة عليه و الامتثال الفعلي، و إن كان لا يصدق عليه الامتثال الفاعلي.
نعم، العقل يوبّخ مثل هذا الإنسان، و يلزمه بتحصيل المؤمّن، لكن لو كان عمله مطابقا للواقع صحّ، و ليس باطلا حتّى يجب عليه بعد ذلك الإعادة أو القضاء أو التدارك- في مثل العقود و الأموال و نحوهما- حتّى مع انكشاف الصحّة وفاقا لبعض المراجع المقاربين و المعاصرين.
[هل يكفي مطابقة العمل للفتوى؟]
و هل يكفي المطابقة لفتوى المجتهد الذي كان يجب عليه تقليده حال العمل، أو الذي يجب عليه تقليده بعد ذلك، أو كليهما، أو أحدهما غير المعيّن- كلّ ذلك إذا لم يكن متنبّها للمطابقة و الاستناد، بل صادف عمله الفتوى- أم لا يكفي ذلك؟
وجهان، بل قولان: من أنّ العمل يجب إمّا أن يطابق الواقع، أو الحجّة التي جعلها اللّه تعالى، فكما أنّه إذا طابق الواقع صحّ العمل، كذلك إذا طابق الحجّة التي